هلال بن محسن الصابي

369

الوزراء

الكتّاب : إن كان المهدىّ شرط شرطا لمصلحة رآها في الحال ثم زالت سقط الشرط ورجع الحكم إلى الأصل . وقال لهم علىّ بن عيسى : أليس احتجاجكم بأنّ المهدى إمام رأى رأيا فيه صلاح ففعله ؟ قالوا : بلى . قال : فإن أمير المؤمنين الإمام قد رأى أن من الأحوط للمسلمين إلزام الشّجر الخراج وإزالة التّكملة . فقام الزّجّاج ووكيع القاضي فدعوا له وأثنيا عليه . وقال وكيع : لقد فعل الوزير في هذه القصة كفعل أبى بكر الصديق رضى اللّه عنه في مطالبته أهل الرّدّة بالزكاة . وأنهى علىّ بن عيسى والقضاة ما جرى للمقتدر باللّه في يوم الموكب ، واستأذنه في كتب الكتاب بإسقاط التكملة عاجلا إلى أن يتقرر أمر الشجر . فأمره بكتب ذلك في الحال بحضرته ، وأحضرت له دواة - وكان رسم الوزراء إذا أرادوا كتب كتاب بحضرة الخليفة أن تحضر لهم دواة لطيفة بسلسلة فيمسكها الوزير بيده اليسرى ، ويكتب بيده اليمنى - وبدأ علىّ بن عيسى يكتب بغير نسخة ، فلما رآه المقتدر باللّه وقد شقّ ذلك عليه أمر بإحضار دواته وأن يقف بعض الخدم معه فيمسكها إلى أن يفرغ من كتابته . وكان أوّل وزير أكرم بهذا ، ثم صار رسما للوزراء بعده فكانت نسخة ما كتبه علي بن عيسى : [ ما كتبه علي بن عيسى ] بسم اللّه الرحمن الرحيم من عبد اللّه جعفر الإمام المقتدر باللّه أمير المؤمنين إلى النعمان بن عبد اللّه ، سلام عليك ، فإن أمير المؤمنين يحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو ، ويسأله أن يصلّى على محمد عبده ورسوله صلّى اللّه عليه وسلم . أمّا بعد فإن أفضل الأعمال قدرا ، وأجملها ذكرا ، وأكملها أجرا ، وأذخرها ذخرا ، ما كان للتّقى جامعا ، وللهدى تابعا ، وللورى نافعا ، وللبلوى دافعا ، وقد جعل